محمد علي القمي الحائري

153

المختارات في الأصول

شرطه ومقتضاه تقييد الإباحة به وكونها مغيّاة بها وإذا استصحب الحرمة الكذائية التي كانت ثابتة في العنب كان ذلك عين تقييد الإباحة وصيرورتها مغيّاة فيرتفع الشكّ في حكم الزّبيب ببركة الاستصحاب وليس ذلك من قبيل طرو أحد الضدين الضدّ الآخر حتى يكون الاستصحاب فيهما متعارضين والحاصل ان استصحاب الحرمة يزيل الشك عن الإباحة ويصير الإباحة بذلك خارجة عن موضوع الاستصحاب إذ الإباحة المغياة لم يجر فيها الاستصحاب لوجود غايتها وبعبارة أخرى استصحاب الإباحة انما يكون فيما لم يكن مغيّاة وبعد معلوميّة حالها بواسطة استصحاب الحرمة المعلقة يخرج عن كونها قابلة لذلك كما لا يخفى فاستصحاب الحرمة ينصرف في موضوع الإباحة ويخرجها عن قابلية الاستصحاب نعم لو كان الاستصحاب في طرف الإباحة كذلك يعنى يقال إنها كانت مطلقة غير مغيّاة يكون استصحابها كذلك معارضا لاستصحاب الحرمة ولكنه غير صحيح لعدم معلومية هذه الخصوصية لها سابقا حتى يستصحب ولعل هذا معنى الحكومة في كلام الشيخ فتأمل السّادس لا مانع من استصحاب الحكم الثابت في الشريعة السّابقة عند الشك في بقائه لأجل النسخ بتلك الشريعة كالاحكام الثابتة في هذه الشريعة عند الشك في نسخها بلا فرق بينهما لان الشريعة اللاحقة ليس ملازما لنسخ جميع الأحكام الثابتة في الشريعة السّابقة نعم يمكن ان يقال إن الأحكام الثابتة في الشريعة السّابقة إذا كانت باقية لا محالة يكون بقائها بامضاء من صاحب الشريعة الموجودة وتكون منتسبة إليها بذاك الاعتبار فكوننا مكلفين بها انما هو بذاك الاعتبار لا بلحاظ كونها متيقنة في السّابق مشكوكة في اللاحق فالنبي اللاحق إذا بعث بالرسالة يكون اللازم اتباعه بكلّ ما جاء به اختراعا أو امضاء فمجرّد الأحكام الثابتة في الشريعة السّابقة ليست واجبة في مقام الإطاعة والمعصية الا مع امضاء ذلك النبي فمع امضائه ينتسب اليه ومع عدمه فلا ومع الشك لا يجرى حكم الشك وليس مجرّد الاستصحاب موجبا لادخاله في تلك الشريعة وسببا لانتسابه إلى ذلك النبي ويحكم بوجوب العمل بمقتضاه لانّ وجوب الاتباع والإطاعة انما ثبت عقلا بالنسبة إلى الاحكام الواردة في هذا الشرع احداثا أو امضاء فح لا جدوى في الاستصحاب وان كان لا مانع له من حيث الأركان والمراد من نسخ الشريعة انما هو ما قلناه والحاصل انه إذا جاء النبي اللاحق يجب اتباعه في كل ما جاء به ويخرج النبي السابق عن وجوب الإطاعة فلا يجب اطاعته من حيث إنه جاء به